السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هو موقف مررت به ولأنه هز مشاعري ووجداني من وجوه شتى أحببت ألا يمر علي مر الكرام كنت منطلقا بسيارتي من القاهرة الى مدينتي المنصورة .. وبعد مدينة ميت غمر وعلى مسافة 50 كيلو متر من المنصورة فجأة وجدت دخانا كثيفا ونارا تخرج من جانبي غطاء الموتور .. كان موقفا جديدا على .. والمشهد رهيب جعلني تخشبت وذهلت للحظة ولست أدري ماذا أفعل .. وكان رد الفعل الوحيد الذي استطعته أن أغلقت الموتور بعد ايقاف السيارة .. وفجأة انقلبت الدنيا من حولي وظهر لي مدي جمال وروعة الشعب المصري ومعدنه الأصل رغم تغنينا جميعا هنا وفي مقالات شتى وتحليلات متعددة عن سلبيته ومواته وعيوبه المتعددة انظرو ماذا حدث كل السيارات توقفت وفي أقل من دقيقة كان هناك أكثر من عشر طفايات حريق تتدافع نحو سيارتي بعد أن نزعها أصحابها من سياراتهم .. كان هناك من يمسك بغطاء السيارة رغم سخونته العالية وهناك من يرش الرذاذ بطفايته من اليمين وآخرون من اليسار .. وأكثر من ذلك هناك من أرتمى أرضا كي يطفيء النار من الأسفل رغم ملابسه الأنيقة والرجل البسيط المار بالشارع ولا يملك طفاية انطلق يلملم التراب ويلقي به فوق النيران مشاركة منه مع الجميع وبعد خمود النيران أتي من يواسيني وهم كثير وبكلمات مصرية خالصة وجميلة رائعة قدر ولطف يا بيه الحمد لله انك بخير في داهية العربية المهم أنك سليم إحمد ربنا وقال الحمد لله قضا أخف من قضا وأثناء الزحام والحركة الدئوبة والحال يجعلني لا أستطيع التركيز في شيء وجدت من يقول لي شيل الموبيل من التابلوه يا بيه علشان مفيش حد ابن حرام يستغل الزحمة ويسرقه وأخير الموقف الذي هزني من الأعماق بعد أن سكنت الأجواء وذهب كل فرد الى حاله ووقفت أنتظر السيارة التي ستجرني بقى معي بعض العاملين في المحلات المجاورة يهدئون من روعي وجدت رجلا بسيطا جدا أخذ فوطة السيارة وبدأ يمسح رذاذ بوردة الطفايات عن الزجاج ويزيل التراب عنها بعناية وحرص عاليين فقلت حتما يريد إكرامية فبعد انتهائه ذهبت اليه لأعطيه إكراميته في يده إذ به ينتفض في عنف ويقول لي عيب يا بيه أنت بتعمل ايه ربنا ساترها والحمد لله انت اللي ربنا معاك ويصبرك .. والله لو عايز فلوس قول إحنا إخواتك والله ما حدث أذهب كل انفعال ساورني بعد حريق السيارة ولم أعد أشعر سوى بفرحة وشعور جميل يدغدغ إحساسي مصر لسة بخير وكما قالو قديما معدن الشعب المصري الحقيقي لا يظهر إلا في الأزمات فماذا تقولون أنتم عن هذا ؟؟ |
٠٩ يونيو ٢٠٠٧
٢٨ أبريل ٢٠٠٧
القشة .. قصة قصيرة
القشــة .. قصة قصيرة هذا المرض داهمني وافترسني فجأة .. وبدون أي إنذار .. كنت في عملي المعتاد بتلك المصلحة الحكومية صباحا .. وشعرت ببعض الدوار ظننت أنه ناتج عن عدم تناولي لوجبة الإفطار في ذلك اليوم .. فطلبت كوبا من الشاي عله يعطيني قليلا من الطاقة التي أنا في حاجة إليها .. ولكن زاد الدوار عن حده وبسرعة وفجأة غابت عني الدنيا ولم أفق سوي وأنا بإحدى المستشفيات الحكومية وحولي زوجتي وولدي الكبير .. كانت زوجتي باكية وولدي واجما .. سألتهم بوهن ما الخطب .. فانطلقت أساريرهم وطمئنوني بأني بخير مجرد ضعف بسبب الجهد الزائد الذي أبذله في عملي الليلي بجوار عملي الحكومي صباحا .. نعم .. يجب أن أفعل هذا .. تكاليف الحياة التي يزداد فيه ثمن كل شيء إلا الإنسان .. كيف أستطيع تربية أولادي وتوفير احتياجاتهم كي يتموا تعليمهم ويخرجوا لمعترك الحياة وقد تسلحوا بوظيفة أو وضع اجتماعي يغنيهم عن السؤال ويكفيهم المرارة الذي تذوقتها طوال حياتي .. حتما لابد من الجهد الزائد .. فلا مورد رزق لنا سوي عملي هذا .. وراتب الوظيفة الحكومية لا يغني ولا يسمن من جوع .. أخبرتهم برغبتي في الانصراف من هذه المستشفي ما دام الوضع الصحي ليس بسيئ .. ولكنهم اخبروني بأن الأطباء أصروا على عمل بعض التحاليل والفحوصات اطمئنانا عليّ .. تسرب القلق لصدري بمجرد علمي بذلك .. ما معني هذا ؟!! .. لو كان الأمر بسيطا ما استلزم كل تلك التحاليل .. ما سر بكاء زوجتي ووجوم ولدي ؟؟ .. حتما هو مرض خطير ويريدون تهوين الأمر علي .. أعلم هذا .. أعلم أن حياتي كلها سلسلة من المصائب والابتلاءات .. وهاأنذا بعد أن اقتربت من تحقيق حلمي بتعليم أبنائي وتهيئة المستقبل لهم يداهمني مرض خطير ليقضي علي ويحطم كل ما كنت أصبو إليه .. حتما ولدي هذا سيترك تعليمه الثانوي بعد وفاتي ليعمل ويتحمل أعباء الأسرة من بعدي .. بل قد يفعل أخواه مثله .. وقد تبحث زوجتي عن عمل يناسبها لتحصل على ما يساعدهم من الرزق .. والله أعلم ما الذي ستتعرض له .. وابنتي .. لن تكون تلك البنت الكريمة التي كنت أخطط لها .. بل ستصبح فتاة معدمة وقد لا تنل حظا من التعليم .. تملكتني كل الخواطر السوداء ولم أستطع وقف زحفها على خيالي وعقلي وسيطرتها الكاملة عليهم .. ولم استطع أن أفه بحرف بعد ذلك .. وهم كذلك صمتوا وكأنهم قد أيقنوا بأني قد علمت كل شيء .. وفي اليوم الثاني كان المفترض أن تظهر نتيجة تلك التحاليل لتحدد ما بقي لي من العمر لأواجه ذلك المرض الرهيب المفترس والذي بالطبع كعادتي في كل شيء لن أجابهه بضعفي .. كان الأطباء حولي أثناء مرورهم الصباحي لتفقد المرضي أخذوا يتناقشون بلغتهم التي لا هي عربية ولا إنجليزية وإنما خليط غريب من هذا على ذاك .. لم استطع فهم أي شيء من كلامهم .. سوي .. قد نعطيه .. وقد يستجيب لــ .. والأفضل أن يسير على .. كلها جمل مبتورة إنما إيحائها واضح جلي .. الحالة مستعصية .. وترك أحدهم ورقة بها نتائج الفحوصات والتحاليل الخاصة بي وأخذ يفحصني بيده وسماعته .. وعندما خرجوا نسي ورقته هذه .. فأخذتها وقمت بإخفائها لأعلم منها بالضبط ما وضعي الصحي .. لست أدري لماذا يصر أطبائنا على معاملتنا على أساس أننا ناقصي الأهلية .. تسأل أحدهم ما بي يا دكتور يبتسم ابتسامة بلهاء ويقول .. سوف تكون بخير اطمئن .. .. أخذت أسأل كل من معي في الحجرة من المرضي .. هل منكم من يجيد الإنجليزية .. وبالطبع لا .. ولحسن حظي زارني قريب لي يعمل بإحدى الصيدليات ويجيد قراءة أسماء الأدوية باللغة الإنجليزية .. وبالطبع سيعلم ما اسم المرض الذي أعاني منه .. أعطيته الورقة وسألته ما بها .. قرأها وهو يعقد حاجبيه مرارا وتكرارا .. وأخيرا نظر نحوي وقال لي .. هل أعلمك الأطباء بما بها ؟؟ قلت له نعم .. أريد فقط أن أعلم مدي تدهور الحالة .. مط شفتيه وقال .. .. (( أعتقد أن سرطان الدم وصل لدرجة لا رجوع منها فأنت تعاني من أخطر أنواعه .. )) نعم .. كنت أعلم هذا .. شعرت بوخز رهيب في صدري وثقل لا مثيل له يكبل أنفاسي .. ولم أعد أعلم ما بقية حواره .. ألقي بالورقة علي المنضدة المجاورة لي وأخذ يسألني في فزع ما بي ولما تغيرت بهذه السرعة .. ولكن أنفاسي المتقطعة لم تسعفني لأن أعبر بحرف واحد .. وشعرت بألم يعصر ساعدي الأيسر ويكبل كتفي .. ... دخل الطبيب مسرعا .. فور أن استدعاه الزائر المرافق للمريض .. وحاول إسعاف الرجل بشتى الطرق .. وضع كمامة الأكسجين على أنفه وفمه وحقنه بعقاقير شتى وبسرعة وحاول تدليك القلب .. بل حاول أن يمنحه تنفس صناعي .. ولكن كانت روحه قد فاضت إلى بارئها .. كان الطبيب يلفه الذهول وهو يسأل في جنون .. .. (( ما الذي حدث ؟!! )) أخبره الزائر قائلا .. .. (( لست أدري منذ أن أخبرته بمدي إصابته بسرطان الدم .. وفجأة ازرق وجهه واعتصر بالآلام ولم أدري ما الذي يحدث )) قال الطبيب بدهشة .. (( .. سرطان الدم .. أي سرطان هذا الذي تتحدث عنه .. الرجل لا يعاني سوي فقر الدم فقط وذلك لسوء التغذية .. )) قال الزائر في حيرة .. (( ها هي نتيجة تحاليله التي قرأتها له .. )) تناول الطبيب الورقة في حيرة وذهول وأمسك برأسه وقد بدأ يلفه الدوار وقال بشحوب .. (( يا رب العالمين .. إنها لا تخص الرجل إنها لشخص آخر وقد نسيتها هنا صباحا .. )) .. .. تمـــت بحمد الله بقلم الدكتور / أحمد مراد |
٠٦ أبريل ٢٠٠٧
درس من منال
درس من منال ابتلاني الله عز وجل بشيء حرمني من فرصة العمل في مكان مرموق شعرت بالضيق والحزن كشعور فطري طبيعي وفي ذروة ذلك الانفعال ساقها القدر الي لتعطيني درسا عمليا رائعا كم قرأت عنه .. وكم اقتنعت به سابقا ولكن أن تراه حقيقة ماثلة أمام عينيك .. فهذا شيء آخر إنها منال .. تلك الفتاة الريفية البسيطة التي لم تنل حظا وافرا من التعليم كانت قد ارتبطت بقريب لها بقصة حب وتمنت أن تتزوجه ولكن كما يحدث في الأفلام والمسلسلات العربية يأتي الرجل الضخم الثري الذي يعجب بجمالها فيشتريها بماله وبالطبع يرحب أبيها بذلك .. وهي مجبرة أن توافق عليه عاشت معه خمس سنين .. أنجبت منه ولدين ومرض الرجل مرضا شديدا احتجز بسببه لدينا في مستشفى الحميات وهي لا تدري ما هو ذلك المرض أصلا وأخيرا توفاه الله وفور وفاته فوجئت بإدارة المستشفى تسحب عينات دم منها ومن أبنائها لفحصهم طبيا والتأكد من عدم انتقال العدوى اليهم عبر زوجها.. وتمر الأيام وهي شابة يافعة في ربيع عمرها وبدأ يتوافد عليها الكثير ممن يرغبون الزواج بها ولكن أبيها يرفض في إصرار عجيب ويخبرها بأنها أبدا لن تتزوج .. ويجب عليها تربية ابنائها وفقط ولا تفكر في سوى ذلك . وأخيرا تقدم قريبها الذي كانت تتمنى الزواج به قديما وهنا قررت أن تقاتل حتى تتزوجه .. قائلة كفاني أني حرمت منه قديما فلن أتنازل عن حقي الآن وأمام إصرارهما القوي على الارتباط اضطر ابيها أن يخبرها بالفاجعة فقد كان زوجها السابق مريضا بالايدز وقد انتقلت العدوى اليها منه وإدارة المستشفى أخبرته ونبهت عليه بألا تتزوج وأن يأتي بها كل فترة للفحص الدوري وذلك دون معرفتها للسبب . والآن وبعد أن عرفت السبب أتت للفحص الدوري وكنت أنا في استقبالها والطبيب المختص بذلك وجدت فتاة منتقبة هادئة وبكل ثقة واطمئنان قالت لي أنا مريضة ايدز تعجبت وبقوة فخلفيتنا جميعا أن مريض الايدز هذا حتما هو أقرب للفسق منه للتقوى وهذه هي النظرة التي ترسخت في نفوسنا جميعا نحو مريض الايدز وكنت كلي لهفة لمعرفة وسيلة وصول المرض لها وقصت علي قصتها وبكل ايمان وصبر أعطتني الدرس البليغ قالت لي هل تعلم يا دكتور .. أنا أشكر الله عز وجل على اصابتي بهذا المرض لأنه كان سببا في قربي منه فقبله كنت أعيش حياتي كالبهائم لا يهمني منها سوي الأكل والشرب لم أكن أتذكر الموت لم يكن بحسباني أن هناك حساب بل تناسيت تماما بأن هناك حياة أخروية هي الحياة الحقيقة وتجلت الآية الكريمة وعسى أن تكرهو شيئا وهو خير لكم في موقفي هذا فلنفترض عدم اصابتي بهذا المرض وعشت حياة سعيدة حققت فيها كل ما أصبو ولكن الآخرة وهي الحيوان لم يكن لها معي عدة ولا عتاد فهل هذا أدعى للحزن وبقوة والحسرة والندامة أم أن يبتليني الله عز وجل بمرض يكن من فضله ومحبته لي لأنه كان سببا في نجاتي والقرب منه ؟؟ نعم جزاك الله خيرا أختنا منال أين نحن من قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عجبا لأمر المؤمن . إن أمره كله خير . وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن . إن أصابته سراء شكر . فكان خيرا له . وإن أصابته ضراء صبر . فكان خيرا له الراوي: صهيب بن سنان الرومي القرشي - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2999 وقوله صلى الله عليه وسلم ما يصيب المسلم ، من نصب ولا وصب ، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله بها من خطاياه الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5641 قال تعالي (( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون )) دعوة أحبابي في الله الى الصبر والتمسك بحبل الله المتين في الضراء وحين البلوى ولنقل قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ولنعلم جميعا .. بأن كل ما يصيبنا وهو من الله فحتما خير حتى وإن لم تظهر لنا حكمته رأي العين فما عند الله خير وأبقى ونسأل الله عز وجل أن يرزقنا الصبر عند الصدمة الأولى وجزاكم الله خيرا |
